الواحدي النيسابوري

152

الوسيط في تفسير القرآن المجيد

90 - وقوله تعالى : بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ [ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِما أَنْزَلَ اللَّهُ ] « بئس » : لفظ « 1 » وضع للذّمّ يخبر به « 2 » عن الشّىء المذموم ، وهو مستوف لجميع الذّمّ . ومعنى « الاشتراء » - هاهنا - البيع « 3 » ، وهو من الأضداد . والمعنى : بئس الشّىء باعوا به أنفسهم الكفر . يريد : أنّهم اختاروا الكفر وأخذوه وبذلوا أنفسهم للنّار ؛ لأن اليهود - خصوصا - علموا صدق محمد - صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأنّ من كذّبه فالنّار عاقبته . فاختاروا الكفر ، وسلّموا أنفسهم للنّار ، فكان ذلك كالبيع منهم . وقوله تعالى : بَغْياً أي : حسدا « 4 » . قال اللّحيانىّ : « يقال » « 5 » : بغيت على أخيك بغيا » أي : حسدته . فالبغى أصله : الحسد ، ثم سمّى الظّلم بغيا ، لأنّ الحاسد يظلم المحسود جهده ، طلبا لإزالة نعمة اللّه عنه . قال اللّه تعالى : ( ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ ) « 6 » وقال : ( وَالَّذِينَ إِذا أَصابَهُمُ الْبَغْيُ ) « 7 » . قال ابن عباس : إنّ كفر اليهود لم يكن شكّا ولا اشتباها ، ولكن كان بغيا منهم ؛ حيث صارت النّبوّة في ولد إسماعيل عليه السّلام . وقال السّدّىّ : لما جاءهم محمد - صلّى اللّه عليه وسلّم - كفروا به حسدا ، وقالوا : إنّما كانت الرّسل من بني إسرائيل ، فما بال هذا من بنى إسماعيل « 8 » ؟ .

--> ( 1 ) أ : « لفظ بئس » . ( 2 ) حاشية ج « بل المراد به : أنه وضع ليدل على الشئ المدموم » . ( 3 ) انظر ( معاني القرآن للفراء 1 : 56 ) و ( تفسير الطبري 2 : 341 ) و ( اللسان - مادة : شرى ) و ( تفسير القرطبي 2 : 28 ) و ( البحر المحيط 1 : 305 ) . ( 4 ) روى هذا المعنى عن قتادة والسدى وأبى العالية والربيع ؛ كما في ( تفسير الطبري 2 : 342 ) و ( تفسير القرطبي 2 : 28 ) و ( البحر المحيط 1 : 305 ) . ( 5 ) الإثبات عن أ ، ب ، وانظر قول اللحياني هذا وما بعده في ( اللسان - مادة : بغى ) ( 6 ) سورة الحج : 60 . ( 7 ) سورة الشورى : 39 . ( 8 ) كما في ( تفسير الطبري 2 : 342 ، 344 ) .